القرطبي
69
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال قتادة وابن زيد : معنى " لازب " لازق . الماوردي : والفرق بين اللاصق واللازق أن اللاصق : هو الذي قد لصق بعضه ببعض ، واللازق : هو الذي يلتزق بما أصابه . وقال عكرمة : " لازب " لزج . سعيد بن جبير : أي جيد حر يلصق باليد . مجاهد " لازب " لازم . والعرب تقول : طين لازب ولازم ، تبدل الباء من الميم . ومثله قولهم لا تب ولازم . على إبدال الباء بالميم . واللازب الثابت ، تقول : صار الشئ ضربة لازب ، وهو أفصح من لازم . قال النابغة : ولا تحسبون الخير لا شر بعده * ولا تحسبون الشر ضربة لازب وحكى الفراء عن العرب : طين لاتب بمعنى لازم . واللاتب الثابت ، تقول منه : لتب يلتب لتبا ولتوبا ، مثل لزب يزب بالضم لزوبا ، وأنشد أبو الجراح في اللاتب : فإن يك هذا من نبيذ شربته * فإني من شرب النبيذ لتائب صداع وتوصيم العظام وفترة * وغم مع الإشراق في الجوف لاتب ( 1 ) واللاتب أيضا : اللاصق مثل اللازب ، عن الأصمعي حكاه الجوهري . وقال السدي والكلبي في اللازب : إنه الخالص . مجاهد والضحاك : إنه المنتن . قوله تعالى : " بل عجبت ويسخرون " قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم بفتح التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي بل عجبت مما نزل عليك من القرآن وهم يسخرون به . وهي قراءة شريح وأنكر قراءة الضم ( 2 ) وقال : إن الله لا يعجب من شئ ، وإنما يعجب من لا يعلم . وقيل : المعنى بل عجبت من إنكارهم للبعث . وقرأ الكوفيون إلا عاصما بضم التاء . واختارها أبو عبيد والفراء ، وهي مروية عن علي وابن مسعود ، رواه شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ : " بل عجبت " بضم التاء . ويروى عن ابن عباس . قال الفراء في قوله سبحانه : " بل عجبت ويسخرون " قرأها الناس بنصب
--> ( 1 ) قوله : وغم مع الاشراق كرواية اللسان . ورواية الطبري : وغثى مع الاشراق . ( 2 ) الزيادة من تفسير الآلوسي .